تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

295

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

لكن على جميع التقادير يدلّ على أنّ الكرّ لا يزيد عن ستمائة رطل بالمكّي ؛ لأنّ المكّي أكبرها ، وهذا لازم مشترك محفوظ على جميع التقادير ، وبهذا نكون قد أثبتنا الحدّ الأعلى للكرّ ؛ لأنّ الكرّ لا يزيد عن ألف ومائتا رطل بالعراقي لأنّ الرطل المكّي ضعف الرطل العراقي ، ثم نقول : إنّ قول المعصوم في الرواية الثانية ( الكرّ ألف ومائتا رطل ) يمكن أن يقصد به المكّي كما يمكن أن يقصد به العراقي أو المدني ، لكن على جميع التقادير يدلّ على أنّ الكرّ لا ينقص عن ألف ومائتي رطل بالعراقي ؛ لأنّ الرطل العراقي أقلّها وهذا يعني أنّ الكرّ لا ينقص عن ستمائة رطل بالمكّي لأنّ المكّي ضعف العراقي ، وبهذا يثبت أنّ المراد في الرواية الأولى هو أنّ الكرّ ستمائة رطل بالمكّي ، وأنّ المراد في الرواية الثانية أنّ الكرّ هو ألف ومائتا رطل بالعراقي ، ومن الواضح أنّ ستمائة رطل بالمكي تساوي ألفاً ومائتي رطل بالعراقي ؛ لأنّ الرطل المكّي ضعف الرطل العراقي . وبهذا يكون قد ارتفع الإجمال في كلتا الروايتين والدليلين ، بدون حاجة إلى تعيين كلّ منهما وتعيين المراد منه بأصالة الجهة ، وبلا تورّط في الإشكال السابق « 1 » . الحالة الرابعة : أن يقوم دليل من الخارج على إثبات أحد محتملي المجمل ، ولكن لا بنحو يكون هذا الإثبات مستلزماً لنفي الآخر ، بل يبقى الآخر محتملًا في نفسه أيضاً ، ففي مثل هذه الحالة وإن كان الدليل الثاني لا يعيّن المراد من المجمل ولكن مع ذلك يوجب سقوط حجّية المجمل في إثبات الجامع بين المحتملين وعدم تنجّزه ؛ لأنّ تنجيز الجامع بالمجمل إنّما هو لقاعدة منجّزية العلم الإجمالي ، وهذه القاعدة لها أركان أربعة ، وفي مثل هذه الحالة المذكورة

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 565 . .